نخبة من الأكاديميين

906

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

النوبختي ( المتوفى سنة 311 ه - ) والحسن بن موسى النوبختي ( المتوفى بعد سنة 300 ه - ) ، الذين كانوا من أصل إيراني ، وكانوا قريبين إلى المعتزلة في كثير من المسائل الاعتقادية كما كانت لهم صلات بهم . أما في القرن الرابع فقد امتدت هذه الحركة الكلامية التنزيهية ، إما بشكلٍ غير كلامي ، وفي سياق مخاصم لعلم الكلام ويستفيد في الوقت نفسه من تراث حديثي إمامي يؤكد عقيدة التنزيه مثل ما نراه عند محمد بن يعقوب الكليني ( المتوفى سنة 329 ه - ) ، مؤلف كتاب الكافي ، أو عند محمد بن علي بن بابويه القمي ( المتوفى سنة 381 ه - ) وهما وإن كانا يتمسكان بطريقة أصحاب الحديث الإمامي وينكران طرق المتكلمين ، لكنهما يتمسكان بالعقيدة التنزيهية في التوحيد والعدل بأفكار قريبة إلى الاعتزال في كتبهما ؛ مستفيدين من أحاديث أئمة الشيعة في ذلك . ومن جهة أخرى ، نرى في هذا القرن عند الإمامية أيضاً حركة كلامية قوية مستفيدة من التراث الكلامي لمختلف المدارس الإمامية ، ومستفيدة أيضاً من التتلمذ عند متكلمي الاعتزال في مدن أهمها بغداد ، وبذلك دخلوا في منطلق جديد في تاريخ علم الكلام مقدماً عطاءً فكرياً هاماً ؛ فنرى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ( المتوفى سنة 413 ه - ) الذي درس الكلام عند بعض متكلمي الإمامية ، كما درس عند المعتزلة وأسّس مدرسة جديدة في علم الكلام الشيعي الإمامي ، وتابعه في ذلك تلميذه الشهير الشريف المرتضى ( المتوفى سنة 436 ه - ) ، وإن كانا يختلفان في بعض المسائل الكلامية ؛ وكان الشريف المرتضى يقترب أكثر إلى الكلام المعتزلي البصري ، بينما كان أستاذه مائلًا بشكلٍ كبير إلى مدرسة بغداد الاعتزالية ، ومدرسة الشيخ المفيد ، رغم صلتها بالكلام المعتزلي نرى أنه كانت هناك خلافات كبيرة بينهما ، خاصة في المسائل المذهبية وفي " جليل الكلام " حسب المصطلح ، وفي مسائل الإمامة بطبيعة الحال . هذه المدرسة امتدّت بمساعي تلميذ المرتضى الشهير ، الشيخ أبي جعفر الطوسي ( المتوفى سنة 460 ه - ) . أما في القرن السادس ، وقبل عصر الخواجة نصير الدين الطوسي ( المتوفي سنة 672 ه - ) فقد بدأ في الأوساط الكلامية للشيعة الإمامية التوجه إلى مدرسة أبي الحسين البصري ومحمود الملاحمي الكلامية ؛ التي تأثرت بدورها بالفلسفة في بعض المسائل وبتأثرهم وقبولهم لهذه المدرسة الكلامية ، فقد اختلفوا في بعض الآراء مع مدرسة السيد المرتضى الكلامية . ولكن قبول آراء أبي الحسين البصري عند الإمامية ، وكما عند الفخر الرازي مهّد الطريق إلى التأثر بالنهج الفلسفي في أوساط المتكلمين . وامتدّ هذا التوجه إلى أبي الحسين حتى القرون التالية ؛ ولكن بعد ظهور الخواجة نصير الدين الطوسي وميوله الفلسفية ، فقد دخلت الفلسفة الإسلامية وخاصة اتجاه ابن سينا في مدرسة الكلام الإمامي . وفي الواقع ، كان ظهور الخواجة منعطفاً مهماً في تاريخ علم الكلام ، ليس فقط في علم الكلام الشيعي ، بل في علم الكلام الإسلامي برمته ، بحيث تأثروا به جميعاً . وكان قسم كبير من اهتمامات المتكلمين الشيعة يرتبط بموضوع الإمامة ؛ فمنها ما كتبه الشيخ المفيد دفاعاً عن نظرية الإمامة ، أو ما كتبه الشريف المرتضى أو تلميذه الشيخ الطوسي ؛ ولكن ومنذ عصر العلامة الحلي ( المتوفى سنة 726 ه - ) وباهتمامه البالغ بموضوع الإمامة ردّاً على ابن تيمية ، وتثبيتاً